01 آب 2017

منظمة أطباء بلا حدود - سكان الرقة المحاصرون محرومون من الرعاية الطبية الطارئة

أفادت منظمة أطباء بلا حدود الدولية الطبية يوم الاثنين أن المرضى والجرحى داخل مدينة الرقة وخارجها يواجهون صعوبات هائلة في الحصول على الرعاية الطبية الطارئة والمنقذة للحياة نتيجة المعارك الدائرة والرامية إلى السيطرة على مدينة الرقة الواقعة شمال سوريا.

وفي هذا السياق أفادت المنسقة الطبية في منظمة أطباء بلا حدود فانيسا كراموند إن، "المرضى يخبروننا أن عدداً كبيراً من المرضى والجرحى عالقون في مدينة الرقة ويعانون من صعوبة في الحصول إلى الرعاية الطبية أو يعجزون عن الحصول عليها بتاتاً وأمامهم فرصة ضئيلة لمغادرة المدينة".

في  9 يوليو/حزيران، وخلال ساعات قليلة، عالج طاقمنا الطبي أربعة أشخاص من بينهم طفل يبلغ من العمر خمسة أعوام، يعانون من جروح إثر طلقات نارية فيما كانوا يغادرون مدينة الرقة. نحن قلقون للغاية حيال حياة أولئك الذين لا يمكنهم الخروج من المدينة."

ويشير العدد المحدود من المرضى الذين عالجتهم منظمة أطباء بلا حدود في شمال شرق سوريا والذين نجحوا في الخروج من مدينة الرقة إلى أن الطريقة الوحيدة للخروج هي عبر تهريبهم، ما يتسبب بتأخيرات خطيرة في الحصول على العلاج الطبي الطارئ.

وأضافت كريموند إن، "بعض مرضانا قد علقوا وراء خطوط الجبهات لأيام ولأسابيع أحياناً. إذا حالفهم الحظ، يتلقون بعض الرعاية الطبية الأولية داخل المدينة، لكن في الوقت الذي يصلون فيه إلى مستشفياتنا، تكون جروحهم قد التهبت بشكل خطير، ومن النادر أن نتمكّن من إنقاذ أطرافهم. بالمقابل، إن المرضى الذين يصلون إلى القرى المحيطة بمدينة الرقة ويعانون من حالات طارئة طبية حادة أو إصابات بالغة قد عبروا خطوط الجبهات بشكل سريع نسبياً."

ومن جهته يقول مريض بالغ من العمر 41 عاماً قد أصيب بشظية في صدره وفرّ من الرقة بعد أن فقد سبعة من أفراد أسرته، "في مدينة الرقة، إن لم تمت جراء الغارات الجوية، ستموت بقذيفة هاون، وإن لم تقتل بقذيفة هاون ستموت بنيران القناصة، وإن لم يكن بنيران القناصة فستموت بعبوة ناسفة. وإذا نجحت في البقاء على قيد الحياة، ستعاني الحصار والجوع والعطش، ولا يوجد لا طعام ولا مياه ولا كهرباء." وبعد وقوع غارة جوية، علقت والدة المريض تحت ركام مبنى مدمّر لمدة 15 ساعات. وبعد أن تم إخراجها، تمكنت من الحصول على الرعاية الطبية الأولية ومغادرة المدينة.

وتجدر الإشارة إلى أنه منذ بداية شهر يونيو/حزيران، عالجت طواقم منظمة أطباء بلا حدود الطبية في شمال شرق سوريا 415 مريضاً من مدينة الرقة والقرى المحيطة بها. ومعظم المرضى هم من المدينيين الذين يعانون من إصابات ناجمة عن عبوات ناسفة يدوية وألغام أرضية وذخائر غير المتفجرة وشظايا وطلقات نارية.

وخارج المدينة، في محافظة الرقة، يعود الكثير من الأشخاص إلى قراهم، لكن آثار النزاع لا زالت منتشرة. والقرى والبلدات مليئة ببقايا متفجرات الحرب منها العبوات الناسفة اليدوية والألغام والذخائر التي لم تنفجر.

وفي هذا الصدد أفادت كراموند إنه، "ثمة عدد هائل من بقايا العبوات الناسفة في البلدات، ما يمنع الناس من ممارسة حياتهم الطبيعية. فعلى سبيل المثال في بلدة حزيمة الواقعة في شمال مدينة الرقة، بدأت طواقمنا من جديد بعض الأنشطة الطبية هذا الأسبوع في إحدى المدارس المحلية، لكنهم أجبروا على تعليق هذه الخدمات بعدما اكتشفوا أن المبنى يحتوي على الألغام."

تعتبر منظمة أطباء بلا حدود من بين المنظمات الطبية القليلة التي تستجيب إلى احتياجات الناس الهائلة في محافظة الرقة وشمال سوريا. وتدير منظمة أطباء بلا حدود ثماني سيارات إسعاف بالقرب من خطوط الجبهات، بالتعاون مع السلطات الصحية المحلية، عبر نقاط تجمّع في شمال وشرق وغرب مدينة الرقة. كما تدعم نقطة طبية متقدّمة خارج مدينة الرقة، حيث يتم تأمين استقرار حالات المرضى قبل نقلهم إلى مستشفيات في تل أبيض أو كوباني، على بعد 100 كلم. وتدير أيضاً الطواقم عيادة في مخيم عين عيسى، وتعمل في مناطق عديدة يمكن الوصول إليها في شمال شرق سوريا كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية حتى وقت قريب.

تدعو منظمة أطباء بلا حدود كافة الأطراف المتنازعة وحلفاءها إلى ضمان احترام حماية المدنيين والسماح لهم بالحصول على الرعاية الطبية والسماح بإجلاء جرحى الحرب. وتشدّد منظمة أطباء بلا حدود على أهمية السماح للمنظمات الدولية المسؤولة عن نزع الألغام بالوصول إلى شمال شرق سوريا وذلك لتنفيذ أنشطتها بغية السماح للسكان بالعودة إلى منازلهم بأمان، ولتمكين منظمات الإغاثة  على توفير المساعدة الطبية التي تعتبر الحاجة ماسة إليها في الشمال السوري.

تحميل المرفقات :
قراءة 239 مرات