التزويد الغير كافي بالكهرباء

2الطلب على الكهرباء في العراق يتجاوز الإنتاج المحلي للطاقة بمقدار الربع، مما اضطر الكثير من سكانها إلى الاعتماد على المولدات الخاصة. ومع ذلك، فإن معظم العراقيين لا يستطيعون تحمل تكلفة المشاركة في المولد مع المنازل المجاورة، وبالتالي عليهم  أن يعيشوا بأقل من ست ساعات من الكهرباء المتقطعة في اليوم. التزويد  بالكهرباء الغير كافية والتي لا يمكن الاعتماد عليها ، لا يسبب فقط عائقا لمواطني العراق، بل أيضا يضرّ باقتصاد  البلاد. اصبحت محطات تنقية المياه وأنظمة معالجة مياه الصرف الصحي غير صالحة للعمل بشكل دوري منذ عام 2003 بسبب النقص في الطاقة الكهربائية على نطاق واسع، مما أدى إلى تلوث المياه ونقصها في العديد من المناطق. يؤثر انقطاع التيار الكهربائي أيضا على أنظمة الري، والتي تعمل حاليا بشكل  جزئي فقط من طاقتها الكاملة في معظم المحافظات.

 

انعدام الأمن المائي

3تشير البيانات الصادرة عن البنك الدولي في عام 2012 أن 93٪ من سكان الحضر في العراق يحصلون على المياه من مصدر جيد، ولكن هذه النسبة  تنخفض إلى 68٪ بالنسبة للعراقيين في الريف. حيث تحسنت عملية الحصول على مياه الشرب في المناطق الريفية منذ عام 2005، إذ أنّه انخفضت  نسبة السكان الذين  يحصلون على المياه الآسنة في المناطق الحضرية.

منذ عام 2003، انحسرت مستوى مياه نهري  الدجلة والفرات  بشكل مطرد الى المستوى القياسي. إضافة إلى ذلك، الضرر الناجم عن  القتال ونقص عام في الصيانة أدت الى تدهور البنية التحتية لشبكة المياه. وعلاوة على ذلك، فإن "قناة / كاريز" - وهو نظام من القنوات القديمة التي وفرت المياه للعديد من المحافظات الشرقية والشمالية لمئات السنين - قد انهارت مؤخرا.وازداد الاعتماد على المياه الجوفية، وخاصة لأغراض الري، إلى حد كبير. ومع عدم وجود الرقابة الحكومية أو القوانين  حول  مكان حفر الآبار، إذ يمكن أن تستنفذ هذه الموارد المائية بسهولة في غضون السنوات القليلة المقبلة.

 

الافتقار الى الصرف الصحي / إدارة النفايات

4تشير التقديرات إلى أن 80٪ من مياه الصرف الصحي لا يتم  معالجتها بسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء مما  يسبب إضعاف  محطات الضخ ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي. وهذا له عواقب وخيمة لا سيما في  مجال الصحة إذ يؤدي الى حدوث حالات  الإسهال والأمراض التي يمكن الوقاية منها والتي تنتشر  بسرعة في العديد من المناطق المتضررة في العراق.

 

ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة (بشكل رئيسي السرطان) والعيوب الخلقية

5لقد استخدمت القوات الامريكية وقوات  التحالف اسلحة  الفوسفور الابيض واليورانيوم المخصب في بغداد , والبصرة , والفلوجة , والرمادي وفي المناطق المدنية الاخرى المكتظة بالسكان. حيث أثبت  أن التعرض لليورانيوم يؤدي الى عواقب وخيمة على الصحة خاصة فيما يتعلق بالخصوبة والامراض المزمنة. المستشفيات في تلك المناطق تنقل تقاريراً عن خطر  الازدياد في عدد الولادات التي تعاني من التشوهات  الخلقية  في القلب وتشوهات كبيرة أخرى. بالاضافة الى أمراض أخرى مثل اللوكيميا ومعدلات السرطانات قد ارتفعت فجأة في العديد من المدن الكبيرة. معظم المشافي غير مجهزة وخاصة فيما يتعلق بالطاقم , والادوية , والمعدات- لمعالجة الطلب المتزايد على المعالجة الطبية الجدية. 

 

تدهور في النظام التعليمي العام

6معدل شخص واحد من كل خمسة أشخاص عراقيين ممن تتراوح اعمارهم مابين 10 و 49 سنة لا يستطيعون القراءة أو كتابة جملة بسيطة تتعلق بالحياة اليومية.  سجلت العراق أقل نسبة أمية في الشرق الاوسط في عام 1980 , إلا أن  معدل نسبة الأمية صعد الى 21 % على الاقل في عام 2012, مع ارتفاع أعداد الأمية بين العراقيين في المناطق الريفية والنساء. فقد انخفض الحضور والتسجيل في المدارس العامة أيضا إلى حد كبير. في عام 2003، قدرت  اليونسكو أن هناك حاجة إلى 5000 مدرسة جديدة، وأن هناك ما بين 6000 و 7000 مدرسة بحاجة الى إعادة التأهيل. بعد ثلاثة عشر عاما من القتال المكثف والزيادة السكانية الطبيعية، من المرجح أن تصبح هذه الأرقام أعلى من ذلك بكثير. 

وبعد عام 2014 واستيلاء داعش  على مساحات واسعة من العراق، فإن العديد من المدارس وغيرها من البنى التحتية المتعلقة بالتعليم هي الآن في الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم أو تم تدميرها أثناء المعارك ، مما أدى إلى تفاقم مشاكل التعليم.كما أن العنف المستمر، وحقيقة أن الكثير من المدارس تستخدم لإيواء النازحين أو اللاجئين أيضا يمنع الكثير من الأطفال من الذهاب إلى المدرسة. فإن هناك القليل من فرص التعلم بالنسبة لكثير من النازحين واللاجئين في العراق.

 

الأرامل والمستضعفين الآخرين من السكان المحتاجين الى الدعم

7التقديرات في عام 2011 تشیر الى أن هناك نسبة  10% او اكثر من مليون امرأة عراقية مترملة. أكثر من نصف المترملات العراقيات فقدن أزواجهن بعد الغزو بقيادة أمريكا عام 2003. ومع ارتفاع وتيرة العنف الطائفي (2006-2008) بمعدل 90 الى 100 أمرأة ترملت يومياً هناك محدودية للدعم الحكومي والرعابة الاجتماعية للأرامل والمطلقات. الكثير من النسوة المترملات تركن من دون عمل، والرعاية الصحية والأمن الاجتماعي، مما اضطررن الى الزواج ثانية. الاعتراض الاجتماعي والثقافي على الزواج من الأرامل أو المطلقات، جنباً الى جنب مع عدم التوازن بين الجنسين بسبب العقود من الحرب لم يترك الخيار أمام المترملات سوى إبرام الزواج المتعدد خارج القانون. إن الوضع القانوني للنساء المتزوجات من رجال متزوجون يعتبر هشاً جداً مما يترك تلك النسوة تحت رحمة أزواجهن.

 

اللاجئون /النازحون

8إن الغزو الامريكي في عام 2003 والصراع الطائفي الذي تلاه أديا الى نزوح أعداد كبيرة  من العراقيين. منذ  عام 2014، حوالي  1.1 مليون عراقي ما زال يعيش في حالة من التشرد التي طال أمدها. ويحذر الخبراء من أنه لدى عودتهم، العديد من اللاجئين قد يصبحون مشردين، غير قادرين  على إعادة الاستيطان  في مجتمعاتهم الأصلية. 

إن تدفق اللاجئين الهاربين  من أعمال العنف التي اندلعت في سوريا في عام 2011، يشكل تحديا ً إنسانياً آخر للعراق. اعتبارا من أب عام 2016، تم تقدير عدد اللاجئين  السوريين المقيمين في  العراق ب 240,000. سيطر المسلحون على أجزاء من محافظة الأنبار بدءً من أواخر عام 2013 والغزو الذي تلاه من قبل داعش لمساحات واسعة من الأراضي العراقية في يونيو 2014 زاد من تفاقم أزمة النازحين واللاجئين الحالية بالفعل. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 3.3 مليون عراقي أصبحوا مشردين داخلياَ ما بين كانون الثاني  2014 وايلول  2016. ونتيجة الاشتباكات اليومية الجارية ما بين داعش وقوات الأمن العراقية والميليشيات غير النظامية، ووحدات البيشمركة وقوات التحالف الدولي , ليس هناك توقعات  على أن تنخفض هذه الأرقام قريباً. 

يكافح العراق للتعامل مع هذه الموجات المتتالية للنازحين واللاجئين. إن غزو داعش في عام 2014 أثقل كاهل العراق  وقلل من قدراته، مما تسبب بافتقار  الآلاف من النازحين واللاجئين الى وسائل الراحة الأساسية مثل المأوى والغذاء والمساعدات الطبية والتعليم. وفي الوقت نفسه، تسبب النازحين واللاجئين بوضع ضغط كبير على المجتمعات المضيفة.

 

ازدياد تملح التربة والتصحر

9التصحر والتملح، بالاضافة الى الممارسات الزراعية  الخاطئة ،مع ازدياد عدد  السكان في  العراق والتوسع السريع للبناء ، جميعها أدت  إلى خسارة كبيرة للأراضي الصالحة للزراعة في العراق. في عام 1970،  12.2٪ من أراضي البلاد كانت عبارة عن أراضي زراعية، وانخفضت  هذه النسبة إلى 7.9٪ في عام 2012. كما أن مستويات المياه العذبة تنخفض في نهري دجلة والفرات، والتي تتدفق نحو ممرشط العرب المائي، كما أن المياه المالحة من الخليج الفارسي بدأت بالتصفية مرة أخرى لتعود الى الأنهار بمعدل ينذر بالخطر. هذه الظاهرة، بالإضافة الى أساليب الري غير المناسبة، تؤدي إلى زيادة كبيرة  في ملوحة التربة، مما تسبب مساحات  كبيرة من الأراضي الزراعية لتصبح غير خصبة. إن تدمير وإهمال الري في العراق والبنية التحتية للمياه في العراق خلال العقود الماضية من الحرب والعقوبات كلها أدت الى تضخم هذه المشاكل. 

إن مشكلتي التملح والتصحر لا تهددان فقط الزراعة، بل أيضاً تهددان الحياة البرية والتنوع البيولوجي في العراق. كما أن فقدان الأراضي الزراعية وفرص العمل المتعلقة بها تعتبر من المشاكل الرئيسية التي تساهم في هجرة الاهالي من الريف الى حد كبير.

 

فقدان وعدم استقرار الحالة الامنية في العديد من المناطق

10العنف الجاري في العراق بما فيه التفجيرات، والقتل المستهدف والخطف, والعنف المتعلق بالجرائم والاقتتال ما بين قوات الامن العراقية  والميليشيات المسلحة- جميعها تعرض عمل المنظمات الدولية غير الحكومية في البلاد  للخطر.كمان أن نقاط التفتيش المنتشرة، وحظر التجوال والتدابير الامنية العالية الاخرى كلها تعيق من عملية تقديم الخدمة. كما أن وجود داعش في العراق يشكل خطراً أخراً بالنسبة للمدنيين والعاملين في الشؤون الإنسانية في البلاد.

مع تحول العديد من المناطق إلى مناطق قتال، فإن تقديم المساعدة الإنسانية قد يكون خطيراً أو مستحيلاً. يبقى تلبية الاحتياجات الإنسانية في الأراضي التي يسيطرعليها داعش صعبة للغاية. 

يتوجب على المنظمات غير الحكومية أيضاً تقديم رعاية اضافية لتحديد أدوارها بوضوح داخل مجتمعات المستفيدين، حيث أن سنوات من الحرب من قبل قوات التحالف الذي  تقوده الولايات المتحدة والعديد من الجماعات المتمردة المتنكرين في زي "الجهات الفاعلة الإنسانية" في مختلف الحالات، بات غير واضحاً للعراقيين التمييز ما بين المنظمات الإنسانية والعسكرية.

 

نقص التمويل المستدام لعمل المنظمات غير الحكومية

12خلال العقد الماضي، فإن تمويل المنظمات غير الحكومية العاملة في العراق بات لا يمكن الاعتماد عليه، ولا يمكن التنبؤ به، وغير كاف عموماً. ووفقا لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة فإن  التمويل المقدم للمساعدات الإنسانية وإعادة البناء في العراق تنوع ما بين أكثر من 3.4 مليار دولار أمريكي في عام 2003 إلى أقل من 50 مليون دولار أمريكي في عام 2006. ونظرا لهذا المبلغ غير الكافي  و التمويل الغير متوقع من الجهات المانحة، فإن العديد من المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية أعادت النظر في خــفض أو وقــف نشاطاتها. في أعقاب أزمة 2014 فقد ازداد التمويل للشؤون الإنسانية على نطاق واسع، ولكن لا يزال غير كاف في ضوء ضخامة حالة الطوارئ الحالية. وبالتالي يبقى التمويل الذي يمكن التنبؤ به والمستدام مصدر قلق بالغ لجميع المنظمات غير الحكومية التي تعمل  على تقديم المساعدة الإنسانية في العراق.

 

المفاهيم الخاطئة حول العراق وانخفاض حالة القلق الدولي

13هناك سوء فهم واسع النطاق بأن العراق دولة نفطية غنية، وبالتالي فإن الشعب العراقي لم يعد بحاجة إلى دعم المجتمع الدولي للتعافي من عقود من الحرب والعقوبات. العراق لديه ثالث أكبر احتياطي للنفط في العالم، وهناك احتمال أن تتطور إلى دولة نفطية مزدهرة يوماً ما. على أية حال فإن استغلال النفط حاليا توقف نتيجة عدم  انعدام الأمن ووجود الفساد ونقص الاستثمار والتكنولوجيا الفقيرة، وعدد من العوامل الأخرى. وفي الوقت نفسه، تشير بيانات البنك الدولي في عام 2012 أن ما  يقدر ب 21٪ من سكان العراق يعيشون على أقل من 2 دولار في اليوم. 

زادت أزمة 2014 القلق الدولي حول العراق. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الكثير من هذا الاهتمام الدولي يركز فقط على القضايا الأمنية. ويبقى أيضا أن نرى ما إذا كان الاهتمام الدولي الناجم عن الازمة الحالية يمتد إلى جهود إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الأزمة العراقية. ومعالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الهيكلية و التطوير المستدام للعراق يحتاج بالتأكيد الى أكثر من القلق المؤقت للمجتمع الدولي.